محمود بن حمزة الكرماني
115
البرهان في متشابه القرآن
* قوله تعالى : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » وفي غيرها : لا يَعْقِلُونَ « 2 » لا يَعْلَمُونَ « 3 » ؛ لأن هذه « 4 » نزلت فيمن نقض العهد من اليهود ثم قال : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لأنهم « 5 » من بين ناقض عهد وجاحد حق إلا القليل ، منهم : عبد الله بن سلام وأصحابه . ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة . * قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 6 » . وقال في هذه السورة أيضا : مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 7 » . فجعل مكان قوله الَّذِي : ما . وزاد مِنْ ؛ لأن العلم في الآية الأولى علم بالكمال ليس وراءه علم ؛ لأن معناه : بعد الذي جاءك من العلم بالله وصفاته وبأن الهدى هدى الله ومعناه : بأن دين الله : الإسلام ، وأن القرآن كلام الله فكان « 8 » لفظ الَّذِي أليق به من لفظ ما ، لأنه في التعريف أبلغ ، وفي الوصف أقعد : لأن ( الذي ) : تعرّفه « 9 » صلته فلا ينكر « 10 » قط . ويتقدم أسماء الإشارة نحو قوله : أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ « 11 » ، أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ « 12 » فيكتنف « 13 » [ الذي ] « 14 » بيانان : الإشارة والصلة « 15 » ، ويلزمه الألف واللام ، ويثنى ويجمع .
--> ( 1 ) سورة البقرة أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الآية : 10 . ( 2 ) بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ سورة العنكبوت من الآية : 63 . ليس في القرآن غيرها . ( 3 ) بل أكثرهم لا يعلمون جاء في ست آيات : النحل : 75 ، 101 ، والأنبياء : 24 ، والنمل : 61 ، ولقمان : 25 ، والزمر : 29 ، وقد جاءت فاصلة كل آية ما عدا ، سورة الأنبياء بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ . ( 4 ) يعنى قوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً انظر : الحاشية رقم 1 . ( 5 ) في البصائر : [ لأن اليهود ] . ( 6 ) سورة البقرة وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ الآية : 120 . ( 7 ) نفس السورة وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ الآية : 145 . ( 8 ) كذا في « د . ت » ، وفي الأصلية : [ وكان ] والأول أليق . ( 9 ) كذا في « د . ت » وفي نسخة البصائر ، وفي الأصلية : [ يعرّفه ] . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 146 . وفي الأصلية : [ يتنكر ] والأول أوضح . ( 11 ) سورة الملك أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ الآية : 20 . ( 12 ) نفس السورة السابقة أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ الآية : 21 . ( 13 ) كذا في البصائر 1 / 146 ، وفي الأصلية : [ فيكتنفه ] والأول أولى . ( 14 ) ز . في البصائر 1 / 146 . ( 15 ) يعنى الإشارة قبلها والصلة بعدها .