محمود بن حمزة الكرماني

116

البرهان في متشابه القرآن

وليس ل ( ما ) شئ من ذلك : لأنه يتنكّر مرة ويتعرف أخرى ، ولا يقع وصفا لأسماء الإشارة ، ولا يدخله الألف واللام ، ولا يثنى ولا يجمع . وخصّ الثاني ب ( ما ) لأن المعنى : من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة الله هي الكعبة ، وذلك قليل من كثير من العلم . وزيد معه ( من ) التي لابتداء الغاية لأن تقديره : من الوقت الذي جاءك العلم فيه بالقبلة ؛ لأن القبلة الأولى « 1 » نسخت وليس الأول موقتا « 2 » بوقت . وقال في سورة الرعد : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 3 » : فعبر بلفظ ما ولم يزد « من » : لأن العلم هاهنا هو الحكم العربي : أي القرآن وكان بعضا من الأول . ولم يزد فيه « 4 » « من » / لأنه غير موقت . وقريب من معنى القبلة ما في آل عمران مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 5 » فلهذا جاء بلفظ ( ما ) وزيد فيه « من » « 6 » . * قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي « 7 » : هذه الآية والتي قبلها متكررتان . وإنما كررتا « 8 » لأن كل واحدة منهما صادفت « 9 » معصية تقتضى تنبيها ووعظا ، ولأن كل واحدة منهما وقعت في غير وقت الأخرى « 10 » .

--> ( 1 ) كذا في البصائر 1 / 147 ، وفي الأصلية : [ التي ] وتصحيفه ظاهر . ( 2 ) وفي بعض النسخ : [ وليست الأولى موقتة ] . . . إلخ . ( 3 ) سورة الرعد وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ الآية : 37 . ( 4 ) زيادة في « ز - 2 » . ( 5 ) سورة آل عمران فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ الآية : 61 . ( 6 ) عبارة الإمام السيوطي فيما يختص بهذه الآية الكريمة وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مطابقة لعبارة الكرماني انظر : معترك الأقران القسم الأول ص 90 ، وقد أشرنا إلى ذلك في مقدمة التحقيق . ( 7 ) سنام القرآن يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الآيتان : 47 ، 48 . وفي نفس السورة بعد ذلك : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الآيتان : 122 ، 123 . ( 8 ) كذا في البصائر 1 / 147 ، وفي الأصلية : [ كررت ] . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 147 ، وفي الأصلية : [ صادف ] والأول أليق . ( 10 ) المعصية الأولى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ، والثانية : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ من الآيتين : 44 و 120 على التوالي من سورة البقرة .