محمود بن حمزة الكرماني
111
البرهان في متشابه القرآن
[ الَّذِينَ ] ظَلَمُوا مِنْهُمْ [ قَوْلًا ] « 1 » : موافقة لقوله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى « 2 » ، ولقوله : مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ « 3 » . - وفي هذه السورة : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وفي الأعراف : فَأَرْسَلْنا ؛ لأن لفظ الرسالة والرسول كثرت « 4 » في الأعراف فجاء ذلك وفقا « 5 » لما قبله . وليس كذلك في سورة البقرة « 6 » . * قوله تعالى : فَانْفَجَرَتْ « 7 » ، وفي الأعراف : فَانْبَجَسَتْ « 8 » لأن الانفجار :
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة عن الأصلية ، والآية بتمامها من سورة الأعراف : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ الآية : 162 . ( 2 ) سورة الأعراف وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ الآية : 159 . ( 3 ) سورة الأعراف : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الآية : 168 . ( 4 ) كثر هو المناسب ، و [ كثرت ] تصح على إرادة الجنس أي ألفاظ [ الرسالة والرسول ] . ( 5 ) كذا في « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ لقفا ] ، وهو تصحيف . ( 6 ) بيان ما ذكره الإمام السيوطي في كتابيه الإتقان 1 / 133 ، ومعترك الأقران القسم الأول ص 87 ، في الآيتين الكريمتين . قال رحمه الله تعالى في الإتقان : [ قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ الآية . وفي آية الأعراف اختلاف ألفاظ . ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الآيات ، فناسب نسبة القول إليه تعالى . وناسب قوله : رغدا لأن المنعم به أتم . وناسب تقديم وادخلوا الباب سجّدا . وناسب خطاياكم لأنه جمع كثرة . وناسب الواو في وسنزيد لدلالتها على الجمع بينهما . وناسب الفاء في فكلوا لأن الأكل مترتب على الدخول في معترك الأقران : قريب من الدخول . وآية الأعراف افتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، ثم اتخاذهم العجل ، فناسب ذلك وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ . وناسب ترك رغدا . والسكنى تجامع الأكل فقال : وكلوا وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا ، وترك الواو في وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . ولما كان في الأعراف تبعيض الهادين بقوله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ من الآية 159 ، ناسب تبعيض الظالمين بقوله : الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ولم يتقدم في البقرة مثله فترك . وفي البقرة إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم ، والإرسال أشد وقعا من الإنزال فناسب سياق ذكر النعمة في البقرة ذلك . وختم آية البقرة ب يفسقون ولا يلزم منه الظلم . والظلم يلزم منه الفسق فناسب كل لفظة منها سياقه ] ا ه . قلت مواقع الظلم تتسع وقد يقع على أضعف المعاصي . والفسق أوبق من الظلم وهو صفة إبليس فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ سورة الكهف من الآية : 50 . ( 7 ) سورة البقرة وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ الآية : 60 . ( 8 ) سورة الأعراف وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ