محمود بن حمزة الكرماني

108

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ ، وفي طه : فَمَنِ اتَّبَعَ « 1 » [ و ] « 2 » تبع واتبع بمعنى واحد ، وإنما اختار في طه اتَّبَعَ موافقة لقوله [ تعالى ] « 3 » قبلها « 4 » : يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ « 5 » . * قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ « 6 » : قدّم الشفاعة في هذه الآية وأخر العدل ، وقدم [ العدل ] « 7 » في الآية الأخرى من هذه السورة « 8 » وأخر الشفاعة . إنما قدم الشفاعة قطعا لطمع من زعم أن آباءهم تشفع لهم ، وأن الأصنام شفعاؤهم عند اللّه . وأخّرها في [ الآية ] « 9 » الأخرى لأن التقدير في الآيتين معا : لا تقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة ؛ لأن النفع بعد القبول . وقدم العدل في [ الآية ] « 10 » الأخرى ليكون لفظ القبول مقدما فيها « 11 » . * قوله تعالى : يُذَبِّحُونَ « 12 » بغير واو هاهنا على البدل من يَسُومُونَكُمْ ، ومثله في الأعراف : يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ « 13 » وفي إبراهيم :

--> ( 1 ) سورة طه قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى الآية : 123 . ( 2 ) زيادة في البصائر 1 / 142 . ( 3 ) زيادة في « د . ت » . ( 4 ) كذا في « ح » و « ت » ، وفي الأصلية : [ فيها ] . ( 5 ) سورة طه يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً الآية : 108 . ( 6 ) سورة البقرة وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الآية : 48 . ( 7 ) ز . في البصائر 1 / 142 . ( 8 ) سورة البقرة وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الآية : 123 . ( 9 ) زيادة في « ح » . ( 10 ) ز . في البصائر 1 / 142 . ( 11 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ فيهما ] . وهو تصحيف . وهناك وجه آخر وهو : أن الآية التي تقدمت فيها الشفاعة قد تقدمها قوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ الآية : 44 ، فصور لهم الوهم أن أمرهم الناس بالبر أعظم شفيع لهم ينجيهم من العذاب فقدم الشفاعة لنفى المعنى الذي دار في خلدهم . أما الآية الأخرى فقد تقدمها تسفيه هؤلاء الذين قالوا اتخذ اللّه ولدا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ، فناسب هذه الآية أن يجرى الأمر على ما هو معهود في الدنيا وهو أن الإنسان إذا ما عاين الهلاك افتدى نفسه بكل ما يملك فتقدم فيها وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ . ( 12 ) سورة البقرة وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ الآية : 49 . ( 13 ) سورة الأعراف وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ