الغزالي

58

جواهر القرآن ودرره

الفصل الرابع عشر في كون آية الكرسيّ سيّدة آي القرآن وبيان الاسم الأعظم فأقول : هل لك أن تتفكر في آية الكرسي أنها لم تسمّى سيدة الآيات ، فإن كنت تعجز عن استنباطه بتفكّرك فارجع إلى الأقسام التي ذكرناها والمراتب التي رتّبناها . وقد ذكرنا لك أنّ معرفة اللّه تعالى ومعرفة ذاته وصفاته هي المقصد الأقصى من علوم القرآن ، وأن سائر الأقسام مرادة له وهو مراد لنفسه لا لغيره ، فهو المتبوع وما عداه التّابع ، وهي سيدة الاسم المقدّم الذي يتوجه إليه وجوه الأتباع وقلوبهم فيحذون حذوه وينحون نحوه ومقصده ، وآية الكرسي تشتمل على ذكر الذّات والصفات والأفعال فقط ليس فيها غيرها : فقوله : اللَّهِ * : إشارة إلى الذات . وقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ * : إشارة إلى توحيد الذات . وقوله : الْحَيُّ الْقَيُّومُ * : إشارة إلى صفة الذات وجلاله ، فإن معنى القيّوم هو الذي يقوم بنفسه ويقوم به غيره ، فلا يتعلق قوامه بشيء ويتعلق به قوام كل شيء ، وذلك غاية الجلال والعظمة . وقوله لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ : تنزيه وتقديس له عما يستحيل