الغزالي

59

جواهر القرآن ودرره

عليه من أوصاف الحوادث ، والتّقديس عما يستحيل أحد أقسام المعرفة ، بل هو أوضح أقسامها . وقوله لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ * : إشارة إلى كلّها ، وأنّ جميعها منه مصدرها وإليه مرجعها . وقوله مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ : إشارة إلى انفراده بالملك والحكم والأمر ، وأنّ من يملك الشفاعة فإنما يملك بتشريفه إياه والإذن فيه ، وهذا نفي للشّركة عنه في الملك والأمر . وقوله يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ إشارة إلى صفة العلم وتفضيل بعض المعلومات ، والانفراد بالعلم ، حتى لا علم لغيره من ذاته ، وإن كان لغيره علم فهو من عطائه وهبته ، وعلى قدر إرادته ومشيئته . وقوله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 1 » : إشارة إلى عظمة ملكه وكمال قدرته ، وفيه سرّ لا يحتمل الحال كشفه ، فإن معرفة الكرسي ومعرفة صفاته ، واتّساع السماوات والأرض معرفة شريفة غامضة ، ويرتبط بها علوم كثيرة . وقوله وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما « 2 » : إشارة إلى صفات القدرة وكمالها ، وتنزيهها عن الضعف والنقصان .

--> ( 1 ) الآية 255 / من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 255 / من سورة البقرة .