الغزالي

40

جواهر القرآن ودرره

الفصل الثامن في الطريق الذي ينكشف به للإنسان وجه العلاقة بين العالمين لعلّك تقول : فاكشف عن وجه العلاقة بين العالمين ، وأنّ الرّؤيا لم كانت بالمثال دون الصريح ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم كان يرى جبريل كثيرا في غير صورته ، وما رآه في صورته إلا مرّتين . فاعلم : أنك إن ظننت أن هذا يلقى إليك دفعة ، من غير أن تقدّم الاستعداد لقبوله ، بالرياضة والمجاهدة ، واطّراح الدنيا بالكلية ، والانحياز عن غمار الخلق ، والاستغراق في محبة الخالق وطلب الحق ، فقد استكبرت وعلوت علوّا كبيرا ، وعلى مثلك يبخل بمثله ، ويقال : جئتماني لتعلما سرّ سعدي * تجداني بسرّ سعدي شحيحا فاقطع طمعك عن هذا بالمكاتبة والمراسلة ، ولا تطلبه إلا من باب المجاهدة والتقوى ، فالهداية تتلوها وتثبّتها كما قال اللّه تعالى وَالَّذِينَ