الغزالي
39
جواهر القرآن ودرره
والغافل : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا « 1 » وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ « 2 » الآية ؛ ويقول : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا « 3 » يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 4 » يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 5 » يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها « 6 » رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ « 7 » ؛ وإلى هذا يشير أكثر آيات القرآن المتعلقة بشرح المعاد والآخرة التي أضفنا إليها الزّبرجد الأخضر . فافهم من هذا أنّك ما دمت في هذه الحياة الدنيا فأنت نائم ، وإنما يقظتك بعد الموت ، وعند ذلك تصير أهلا لمشاهدة صريح الحقّ كفاحا ، وقبل ذلك لا تحتمل الحقائق إلا مصبوبة في قالب الأمثال الخياليّة ، ثم لجمود نظرك على الحسّ تظنّ أنه لا معنى له إلا المتخيّل ، وتغفل عن الروح كما تغفل عن روح نفسك ولا تدرك إلا قالبك .
--> ( 1 ) الآية 66 / من سورة الأحزاب . ( 2 ) الآية 53 / من سورة الأعراف . ( 3 ) الآية 28 / من سورة الفرقان . ( 4 ) الآية 40 / من سورة النّبأ . ( 5 ) الآية 56 / من سورة الزّمر . ( 6 ) الآية 31 / من سورة الأنعام . ( 7 ) الآية 12 / من سورة السّجدة .