محمود بن حمزة الكرماني

88

اسرار التكرار في القرآن

( قدم لفظ ) « 1 » المغفرة رحمة منه تعالى ، وترغيبا للعباد في المسارعة إلى موجبات « 2 » المغفرة ( جعلنا اللّه تعالى منهم بمنّه وكرمه ) « 3 » . سورة آل عمران 51 - قوله تعالى : إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ « 9 » أول السورة ، وفي آخرها : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ « 194 » ، فعدل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة ، واستمر على الخطاب في آخرها ، لأن ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول كاتصال ما في آخرها ، فإن اتصال قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ « 9 » بقوله : إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ « 9 » معنوي ، واتصال قوله : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ « 194 » بقوله : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا « 194 » لفظي ومعنوي جميعا لتقدم لفظ الوعد ، ( ولا يجوز أن يكون الأول استئنافا ) « 3 » ، والآخر من تمام الكلام « 4 » . 52 - قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ « 11 » ، كان القياس : فأخذناهم ولكن لما عدل في الآية الأولى إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ « 9 » عدل في هذه الآية أيضا ، لتكون الآيات على منهج واحد . 53 - قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 18 » ، ثمّ كرّر في هذه الآية فقال : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، لأن الأول جرى مجرى الشهادة وأعاده ليجرى الثاني مجرى الحكم بصحة ما شهد به الشهود .

--> ( 1 ) سقطت من أ . ( 2 ) في أ : إلى مرضاته والمغفرة . ( 3 ) ما بين الحاصرين سقط من ب . ( 4 ) لأن جمع الناس ليوم لا ريب فيه يقتضى تنفيذ المواعيد .