محمود بن حمزة الكرماني
89
اسرار التكرار في القرآن
54 - قوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 28 » ، كرّره مرتين « 1 » لأنه وعيد عطف عليه وعيد آخر في الآية الأولى ، فإن قوله : وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ معناه : مصيركم إلى اللّه ، والعذاب معدّ لديه فاستدركه « 2 » في الآية الثانية بوعد ، وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 30 » والرأفة أشد من الرحمة . وقيل : من رأفته تحذيره . 55 - قوله : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ « 40 » . قدّم في هذه السورة ذكر الكبر ، وأخّر ذكر المرأة . وقال في سورة مريم : وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا « 8 » فقدم ذكر المرأة ، لأن في مريم قد تقدم ذكر الكبر في قوله : وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي « 4 » وتأخر ذكر المرأة في قوله : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً « 5 » ثم أعاد ذكرها فأخّر ذكر الكبر ليوافق عِتِيًّا ما بعده من الآيات وهي : سَوِيًّا « 10 » و عَشِيًّا « 11 » و صَبِيًّا « 12 » « 3 » . 56 - قوله : قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ « 47 » . وفي مريم : قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ « 20 » ، لأن في هذه السورة تقدم ذكر المسيح ، وهو ولدها « 4 » ، وفي مريم ذكر الغلام ، حيث قال : لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا « 19 » . 57 - قوله : فَأَنْفُخُ فِيهِ « 49 » . وفي المائدة : فَتَنْفُخُ فِيها « 110 » . قيل : الضمير في هذه السورة يعود إلى الطير . وقيل :
--> ( 1 ) المرة الثانية قوله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [ 30 ] . ( 2 ) في أ : فاستدرك . ( 3 ) في أ ، ب : عتيّا ، وصليا ، وليس كذلك ما بعد عِتِيًّا ويلاحظ أن المؤلف ترك ( شيئا - 9 ) . ( 4 ) وذلك في قوله تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ [ 45 ] .