محمود بن حمزة الكرماني

82

اسرار التكرار في القرآن

غَفُورٌ رَحِيمٌ يدل على أنه لا إثم عليه . 35 - قوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 173 » في هذه السورة ، خلاف سورة الأنعام فإن فيها : فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 145 » ، لأن لفظ الرب تكرر في الأنعام مرات ، ولأن في الأنعام قوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ « 141 » الآية . وفيها ذكر الحبوب والثمار ، وأتبعها بذكر الحيوان ، من الضأن ، والمعز ، والإبل ، وبها تربية الأجسام ، فكان ذكر الرب فيها أليق « 1 » . 36 - قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 174 » الآية في السورة على هذا النسق ، وفي آل عمران : أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 77 » لأن المنكر في هذه السورة أكثر فالمتوعد « 2 » فيها أكثر « 3 » ، وإن شئت قلت : زاد في آل عمران : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ

--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف سر اختصاص آية البقرة وآية النحل بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ . والسر أنه تقدم على الآيتين الحديث عن الألوهية وما يختص بها . فتقدم في البقرة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، وختم بقوله : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ . . . كذا وكذا . فتقدم لفظ اللَّهِ وتقدم التحريم ولا يملكه إلّا اللّه ، والعبادة وهي واجبة للّه . وفي النحل : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فأشبه ما في البقرة . وكان لفظ اللَّهُ أولى وأخص بالآيتين . وانظر ( درة التنزيل ص 42 ) . ( 2 ) في أ : فالمتوكل . ( 3 ) كثرة المنكر في آية البقرة بكثرة الذنوب التي ارتكبوها . فقال تعالى في صدر الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ . . . الآية . فسجل عليهم : أنهم خالفوا اللّه في أمره ، ونقضوا ما عاهدهم عليه ، في قوله تعالى في آل عمران : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ . . . الآية [ 187 ] . فخالفوا وارتكبوا ما حرم اللّه ثم آثروا القليل من الدنيا على