محمود بن حمزة الكرماني
83
اسرار التكرار في القرآن
في مقابلة : ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ . 37 - قوله في آية الوصية : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 181 » خص السمع بالذكر لما في الآية من قوله : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ ، ليكون مطابقا . وقال في الآية الأخرى بعدها : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 182 » لقوله قبله : فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ فهو مطابق معنى له . 38 - قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ « 184 » قيد بقوله : مِنْكُمْ ، وكذلك : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ « 196 » ، ولم يقيد « 1 » في قوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ « 185 » ، اكتفاء « 2 » بقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 185 » لاتصاله به . 39 - قوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها « 187 » ، وقال بعده : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها « 229 » ، لأن الحد الأول نهى وهو قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ « 187 » ، وما كان من الحدود نهيا أمر بترك المقاربة ، والحد الثاني أمر ، وهو بيان عدد الطلاق « 3 » بخلاف ما كان عليه العرب من المراجعة بعد الطلاق من غير عدد وما كان أمرا أمر بترك المجاوزة وهو الاعتداء « 4 » . 40 - قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ « 189 » : جميع ما جاء
--> العظيم من عهد اللّه . فكان غلظ الوعيد لذلك أعظم . أما في آل عمران فلم يذكر في صدر الآية إلا بعض ما في آية البقرة ، إذ قال : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . الآية . انظر : [ درة التنزيل 44 ، 45 ] . ( 1 ) في ب : ولم يقيده . ( 2 ) في ب : اكتفى بقوله . ( 3 ) وهو قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . . إلى قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها [ 229 ] . ( 4 ) قال الإسكافى : الحدود ضربان : حد هو منع ارتكاب المحظور ، وحد فاصل بين الحلال والحرام . فالأول : ينهى عن مقاربته ، والثاني : ينهى عن مجاوزته . ( درة التنزيل ص 36 ) .