محمود بن حمزة الكرماني

27

اسرار التكرار في القرآن

ما هو الإعجاز وما مقاصده ؟ القرآن بيان ومعجزة : المعجزة : أمر خارق للعادة . مقرون بالتحدى ، سالم عن المعارضة . . فخرق العادة يعنى جريانه على غير ما ألف الناس . . والاقتران بالتحدى يقصرها على الرسل المبلغين عن اللّه ، إذ هو وحده الذي يملك قطع حجة الجاحدين والسلامة من المعارضة تعزل الشعوذة التي تبدو في ظاهرها خرقا للعادة . وقد اقتضت سنة اللّه في خلقه أن يؤيد رسله بالآيات التي هي المعجزات بالمعنى الاصطلاحي في مواجهة تحديات الجاحدين الذين ينكرون رسالات اللّه عنادا واستكبارا ، تحت سلطان الترف وتسفل الإدراك من جهة ، ومن جهة أخرى لإمداد المؤمنين على مدى الزمن بطاقات من قوة اليقين ، ونور البصيرة ، وثبات القلوب في مواجهة التحديات المادية الهائلة التي يهاجم بها المعاندون المؤمنين في ميدان الفكر وفي ميدان الحرب على السواء . وذلك أننا استقصينا التاريخ الديني كله فما وجدنا الجاحدين إلّا المترفين المستكبرين الذين لصقوا بالتراب : وأعماهم الهوى عن الخضوع للحجة والبيان . ولا يستبعد أن يكون قد وقر في قلوب هؤلاء الجاحدين المعاندين وميض من الاقتناع بصحة ما جاء به الرسل ، ولكنهم في سبيل الشهوات التي أحاطت بهم من كل جهاتهم ، وغلّفت كل مشاعرهم فأطاحت بإنسانيتهم ، جهروا بالنكران ، واصطنعوا له الحجة الساقطة ، تماما كما هو حادث الآن في أوساط الشيوعية اليهودية التي تهدد العالم بالدمار في سبيل إقامة المادية الإلحادية : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ