محمود بن حمزة الكرماني
254
اسرار التكرار في القرآن
والابتداء بما بعده ، والثاني : أنه يجرى مجرى القسم ومعناه « 1 » . 575 - قوله : سَوْفَ تَعْلَمُونَ « 3 » ، وبعده : سَوْفَ تَعْلَمُونَ * « 4 » تكرار للتأكيد عند بعضهم ، وعند بعضهم هما في وقتين : القبر والقيامة ، فلا يكون تكرارا ، وكذلك قول من قال : الأول للكفار والثاني للمؤمنين « 2 » . 576 - قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها « 5 ، 6 » تأكيد أيضا : وقيل : الأول قبل الدخول ، والثاني بعد الدخول . ولهذا قال بعده : عَيْنَ الْيَقِينِ « 5 » أي : عيانا لستم عنها بغائبين ، وقيل : الأول من رؤية القلب ، والثاني من رؤية العين « 3 » . سورة العصر 577 - قوله : وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ « 1 ، 2 » . إنه أبو جهل ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا : أبو بكر ، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : عمر ، وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ : عثمان ، وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ : على رضى اللّه عن الخلفاء الأربع ، ولعن أبا جهل . 578 - قوله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 3 » . كرر لاختلاف المفعولين . وهما : بالحق ، وبالصبر ، وقيل : لاختلاف
--> ( 1 ) ونزيد على ما ذكره المؤلف : أن الردع متوجه على التكاثر في الدنيا بالمال والجاه ، ثم التكاثر في المقابر والفخر بها . فكانت كَلَّا . الأولى ردعا في الدنيا بما ينال المتكاثرين من عقوبات مرتبة على الترف سجلها القرآن . والثانية في الآخرة ، ولذلك اقترنت بحرف التراخي ثُمَّ حيث لا ينفع مال ولا بنون . ( 2 ) ليس كذلك ، بل الخطاب فيهما للمتكاثرين بالمال والجاه والأجداد . ( 3 ) في الأصول : الأول من رؤية العين ، والثاني من رؤية القلب ، ولعله تحريف من النساخ أفسد المعنى ، بدليل قوله تعالى قبله : لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ فالخطاب هنا في الدنيا ، وعلم اليقين هو : رؤية ما ليس مشهودا من الأمور الغيبية وكأنه مشاهد محسوس . وجاء بعدها ثُمَّ الدالة على التراخي ، وقال : لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ أي مشاهدة محسوسة بالعين يوم القيامة . وهذا أيضا دليل على ما قلنا في السورة .