محمود بن حمزة الكرماني

183

اسرار التكرار في القرآن

وفي لقمان : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 26 » إذا لم تكن سورة لقمان بهذه الصفة . وإن شئت قلت : لما تقدم في هذه السورة ذكر اللّه سبحانه وذكر الشيطان أكدهما ، فإنه خبر وقع بين خبرين ، ولم يتقدم في لقمان ذكر الشيطان فأكد ذكر اللّه تعالى وأهمل ذكر الشيطان ، وهذه دقيقة . سورة المؤمنون 328 - قوله تبارك وتعالى : لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ « 19 » بالجمع وبالواو ، وفي الزخرف : فاكِهَةٌ « 73 » على التوحيد مِنْها تَأْكُلُونَ « 73 » بغير واو . راعى في السورتين لفظ الجنة . فكانت هذه جنات « 1 » بالجمع ، فقال : فَواكِهُ « 19 » بالجمع ، وفي الزخرف : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ « 72 » بلفظ التوحيد ، وإن كانت هذه جنة الخلد ، لكن راعى اللفظ فقال : فِيها فاكِهَةٌ « 73 » . وقال في هذه السورة : وَمِنْها تَأْكُلُونَ « 19 » بزيادة الواو ، لأن التقدير الآية : منها تدخرون ومنها تبيعون « 2 » ، وليس كذلك فاكهة الجنة ، فإنها للأكل فحسب ، فلذلك قال في الزخرف : مِنْها تَأْكُلُونَ « 73 » ووافق هذه السورة ما بعدها أيضا وهو قوله : وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ « 21 » . فهذا للقرآن معجزة وبرهان . 329 - قوله : فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ « 24 » ، وبعده : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 33 » فقدم مِنْ قَوْمِهِ في الآية الأخرى ، وفي الأولى أخّر ، لأن صلة الَّذِينَ في الأولى اقتصرت على الفعل وضمير الفاعل « 3 » ، ثم ذكر بعده الجار والمجرور ، ثم ذكر

--> ( 1 ) في نفس الآية : فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . ( 2 ) في ب : ومنها تبغون . ( 3 ) وهي قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا .