محمود بن حمزة الكرماني

184

اسرار التكرار في القرآن

المفعول وهو المقول . وليس كذلك في الأخرى ، فإن صلة الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه مرة بعد أخرى ، فقدم الجار والمجرور ، ولأن تأخيره ملتبس « 1 » ، وتوسطه ركيك ، فخص بالتقديم . 330 - قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً « 24 » ، وفي حم ( فصلت ) : لَوْ شاءَ رَبُّنا « 2 » لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً « 14 » ، لأن في هذه السورة تقدم ذكر اللّه ، وليس فيه ذكر الرب . وفي فصلت تقدم ذكر رب العالمين سابقا على ذكر اللّه . فصرّح في هذه السورة بذكر اللّه ، وهناك بذكر الرب ، لإضافته إلى العالمين وهم جملتهم فقالوا : إما اعتقادا وإما استهزاء ، لَوْ شاءَ رَبُّنا ( 3 ) لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً « 14 » فأضافوا الرب إليهم . 331 - قوله : وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ « 51 » ، وفي سبأ : إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 11 » كلاهما من وصف اللّه سبحانه وتعالى ، وخص كل سورة بما وافق فواصل الآي . 332 - قوله : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 41 » بالألف واللام ، وبعده : لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ « 44 » ، لأن الأول لقوم صالح ، فعرفهم بدليل قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ « 41 » ، والثاني نكرة ، وقبله : قُرُوناً آخَرِينَ « 42 » . فكانوا منكرين ، ولم يكن معهم قرينة عرفوا بهم فخصهم بالنكرة . 333 - قوله : لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ « 83 » ، وفي النمل : لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ « 68 » ، لأن ما في هذه السورة على القياس ، فإن الضمير المرفوع المتصل لا يجوز

--> ( 1 ) وجه الالتباس أنه لو قال : « . . . وأترفناهم في الحياة الدنيا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم » . لاحتمل أنه من مقول الذين آمنوا وكانوا مترفين في معيشتهم كما هو مقول الكفار من هذا النوع . وهذا التقديم في هذه الآية من براهين الإعجاز المبنى على دقة مراعاة الملابسات . ( 2 ) في الأصول : ولو شاء ربك - وليس كذلك .