محمود بن حمزة الكرماني
168
اسرار التكرار في القرآن
وَلَمْ يَعْيَ « 33 » « 1 » ، وفي هذه السورة نفى واحد ، وأكثر أحكام المتشابه في العربية ثبت من وجهين ، قياسا على باب ما لا ينصرف وغيره . 282 - قوله : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً « 101 » قابل موسى - عليه السلام - كل كلمة من فرعون بكلمة من نفسه ، فقال : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً « 2 » « 102 » . سورة الكهف 283 - قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ « 22 » ، بغير واو وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ « 22 » بزيادة واو . في هذه الواو أقوال : إحداها : أن الأول والثاني وصفان لما قبلها ، أي : هم ثلاثة ، وكذلك الثاني ، أي : هم خمسة سادسهم كلبهم ، والثالث عطف على ما قبله ، أي : هم سبعة ، عطف عليه وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . وقيل : كل واحد من الثلاثة جملة وقعت بعدها جملة ، وكل جملة وقعت بعدها جملة فيها عائد يعود منها إليها ، فأنت في إلحاق واو العطف وحذفها بالخيار ، وليس في هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو . وقال بعض النحويين : السبعة نهاية العدد ، ولهذا كثر ذكرها في القرآن والأخبار ، والثمانية تجرى مجرى استئناف كلام ، ومن هنا لقبه جماعة من المفسرين بواو الثمانية ، واستدلوا بقوله سبحانه : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ - إلى - وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 9 : 112 » « 3 »
--> ( 1 ) الآية في الأحقاف آية 33 : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ فتكرار النفي قام مقام ليس . ( 2 ) مثبورا : ملعونا . ( 3 ) ما بين إلى الحاصرين سقط من ب .