محمود بن حمزة الكرماني
169
اسرار التكرار في القرآن
الآية ، وبقوله : مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ - إلى - ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً « 66 : 5 » الآية ، وبقوله : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 39 : 73 » وزعموا أن هذه الواو تدل على أن أبوابها ثمانية ، ولكل واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها . وقيل : إن اللّه حكى القولين الأولين ولم يرضهما ، وحكى القول الثالث فارتضاه ، وهو قوله : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ ، ثم استأنف فقال : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ، ولهذا عقب الأول والثاني بقوله : رَجْماً بِالْغَيْبِ « 22 » ، ولم يقل في الثالث . فإن قيل : وقد قال في الثالث : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ « 22 » . فالجواب : تقديره : قل ربى أعلم بعدتهم وقد أخبركم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم ، بدليل قوله : ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ « 22 » ، ولهذا قال ابن عباس : أنا من ذلك القليل ، فعد أسماءهم . وقال بعضهم : الواو في قوله : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ « 22 » ، يعود إلى اللّه تعالى ، فذكر بلفظ الجمع ، كقوله : أَمَّا وأمثاله ، هذا على الاختصار . 284 - قوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي « 36 » ، وفي حم ( فصلت ) : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي « 50 » ، لأن الرد عن الشيء يتضمن كراهة المردود . ولما كان في الكهف تقديره : ولئن رددت عن جنتي هذه التي أظن ألّا تبيد أبدا إلى ربى . كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى . وليس في حم ما يدل على الكراهة ، فذكر بلفظ الرجع ليقع في كل سورة ما يليق بها . 285 - قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها « 57 » ، وفي السجدة : ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها « 22 » ، لأن الفاء للتعقيب ، وثم للتراخى ، وما في هذه السورة في الأحياء من الكفار ، إذ ذكروا فأعرضوا عقيب ما ذكروا ، ونسوا ذنوبهم وهم بعد متوقع منهم