محمود بن حمزة الكرماني

155

اسرار التكرار في القرآن

هنا ، وفي ص « 71 » ، وفي البقرة : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ « 30 » ، ولا ثالث لهما ، لأن جعل إذا كان بمعنى خلق يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر ، كقوله : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 6 : 1 » ، لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان ، وكذلك الخليقة ، يدل لفظه على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة ، وخصت هذه السورة بقوله : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً « 28 » إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار ، فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ . 250 - قوله : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 30 » في هذه السورة ، وفي ص « 73 » ، لأنه لما بالغ في السورتين في الأمر بالسجود وهو قوله : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ في السورتين ، بالغ في الامتثال فيهما فقال : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ لتقع الموافقة بين أولاها وأخراها . وباقي قصة آدم وإبليس سبق . 251 - قوله في هذه السورة لإبليس : وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ « 35 » بالألف واللام ، وفي « ص » : وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي « 78 » بالإضافة ، لأن الكلام في هذه السورة جرى على الجنس من أول القصة في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ « 26 » و وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ « 27 » و فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ « 30 » ، كذلك قال : عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ ، وفي « ص » تقدم : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 75 » ، فختم بقوله : عَلَيْكَ لَعْنَتِي « 78 » . 252 - قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 47 » « 1 » ، وزاد في هذه السورة إِخْواناً ، لأنها نزلت في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما سواها عام في المؤمنين .

--> ( 1 ) الغل : الحقد ، غل صدره يغل ( القاموس المحيط 4 / 61 ) .