محمود بن حمزة الكرماني
156
اسرار التكرار في القرآن
253 - قوله في قصة إبراهيم : فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ « 52 » ، لأن هذه السورة متأخرة ، فاكتفى بها عمّا في هود ، لأن التقدير : فقالوا : سلاما ، قال : سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، قال : إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ . فحذف للدلالة عليه . 254 - قوله : وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ « 65 » قد سبق . 255 - قوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ « 74 » ، وفي غيرها « 1 » : وَأَمْطَرْنا عَلَيْها « 1 : 80 » . قال بعض المفسرين : عليهم . أي : على أهلها ، وقال بعضهم : على من شذ من القرية منهم . قلت : وليس في القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله : عَلَيْهِمْ ، بل هو يعود على أول القصة ، وهو : إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ « 58 » ، ثم قال : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ « 2 » « 74 » فهذه لطيفة فاحفظها . 256 - قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 75 » بالجمع ، وبعدها : لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ « 77 » على التوحيد . قال الخطيب : الأولى إشارة إلى ما تقدم من قصة لوط وضيف إبراهيم ، وتعرض قوم لوط لهم طمعا فيهم ، وقلب القرية على من فيها ، وإمطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم ، فختم بقوله : لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي : لمن تدبر السمة ، وهي ما وسم اللّه به قوم لوط وغيرهم . قال : والثانية تعود إلى القرية وإنها لسبيل مقيم ، وهي واحدة ، فوحد الآية .
--> ( 1 ) وورد أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ في غير هذه السورة في الأعراف ، آية 4 ، والشعراء ، آية 172 ، والنمل ، آية 58 . إذ كلام المؤلف يوهم أنها هنا فحسب . ( 2 ) سجيل : شديد كبير وهي ، وسجين واحد . قال تميم بن مقبل : ورجلة يضربون البيض ضاحية . حتى تواصى به الأبطال سجينا ( البحر المحيط 6 / 200 ، ولسان العرب 12 / 327 ) .