محمود بن حمزة الكرماني
130
اسرار التكرار في القرآن
160 - قوله : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 188 » في هذه السورة ، وفي يونس : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 49 » ، لأن أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معا جاء بتقديم لفظ الضر على النفع ، لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ، ثم طمعا في ثوابه ثانيا ، يقويه قوله : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « 32 : 16 » وحيث تقدم النفع على الضر تقدم لسابقة لفظ تضمن نفعا ، وذلك في ثمانية مواضع ، ثلاثة منها بلفظ الاسم . وهي : هاهنا ، والرعد ، وسبأ « 1 » ، وخمسة بلفظ الفعل ، وهي في الأنعام : يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا « 71 » ، وآخر في يونس : ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ « 106 » ، وفي الأنبياء : ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ « 66 » ، وفي الفرقان : ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ « 55 » ، وفي الشعراء : يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ « 73 » . أما في هذه السورة فقد تقدمه : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ . . . « 178 » فقدم الهداية على الضلالة ، وبعد ذلك : لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ « 188 » ، فقدم الخير على السوء ، فلذلك قدم النفع على الضر . وفي الرعد : طَوْعاً وَكَرْهاً « 15 » فقدم الطوع ، وفي سبأ : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ « 36 » فقدم البسط . وفي يونس قدّم الضر على الأصل ، ولموافقة ما قبلها : ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ « 18 » وفيها : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ « 12 » فيكون في الآية ثلاث مرات . وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن فعلا .
--> ( 1 ) في الرعد : أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا [ 16 ] ، وفي سبأ : فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا [ 42 ] .