محمود بن حمزة الكرماني

131

اسرار التكرار في القرآن

أما سورة الأنعام ففيها : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها « 70 » ثم وصلها بقوله : قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا « 71 » ، وفي يونس تقدمه قوله : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ « 103 » ، ثم قال : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ « 106 » ، وفي الأنبياء تقدم في الكفار لإبراهيم في المجادلة : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ . قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ « 65 ، 66 » ، وفي الفرقان تقدمه قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 45 » . وعدّ نعما جمّة في الآيات ، ثم قال : يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ « 55 » . فتأمل فإنه برهان القرآن . 161 - قوله : وَخِيفَةً « 205 » ذكرت في المتشابه وليست منه ، لأنها من الخوف . و ( خفية ) « 1 » من قوله تعالى : تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً من خفى الشيء إذا استتر . سورة الأنفال 162 - قوله : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى « 10 » ، وقوله : وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ « 13 » ، وقوله : وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ « 39 » وقد سبق « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية 63 . ووردت كذلك في سورة الأعراف ، آية 55 : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . ملحق : ( 2 ) لم يذكر المؤلف قوله تعالى في الأنفال : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [ 35 ] ، وفي الأعراف : بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [ 39 ] ، لأن ما في الأعراف جاء بعد مناقشة بين أهل النار ، وادعاء كل فريق أن على غيره ضعف العذاب بما أضله ، يعنى على قدر اكتسابه من الإثم فناسب تَكْسِبُونَ . أما الأنفال فما قبلها خاص بالكفار وصلاتهم عند البيت ، وهم كفار قريش ، وليس فيه ما يدل على زيادة كسب على كسب ، فجاء على الأصل تَكْفُرُونَ . انظر : ( درة التنزيل ص 188 ) .