محمود بن حمزة الكرماني
129
اسرار التكرار في القرآن
السورتين : آمَنْتُمْ لَهُ لأن ( الضمير ) هنا يعود إلى رب العالمين ، وهو المؤمن به سبحانه وفي السورتين يعود إلى موسى ( وهو المؤمن له ) ، لقوله : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ، وقيل : آمنتم به وآمنتم له واحد . 155 - قوله : قالَ فِرْعَوْنُ « 123 » ، وفي السورتين : قالَ آمَنْتُمْ ، لأن هذه السورة متعقبة على السورتين ، فصرّح في الأولى وكنّى في الأخريين وهو القياس . قال الخطيب : لأن في هذه السورة بعد عن ذكر فرعون بآيات فصرّح ، وقرب في السورتين من ذكره فكنّى . 156 - قوله : ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ « 124 » ، وفي السورتين : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ ، لأن ثم تدل على أن الصلب يقع بعد التقطيع ، وإذا دل في الأولى ، علم في غيرها ، ولأن موضع الواو تصلح له ثمّ . 157 - قوله : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « 125 » ، وفي الشعراء : لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « 50 » بزيادة لا ضَيْرَ ، لأن هذه السورة اختصرت فيها هذه القصة ، وأشبعت في الشعراء ، وذكر فيها أول أحوال موسى مع فرعون إلى آخرها ، فبدأ بقوله : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً « 18 » ، وختم بقوله : ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ « 66 » ، فلهذا وقع فيها زوائد لم تقع في الأعراف وطه ، فتأمل وتدبر تعرف إعجاز القرآن « 1 » . 158 - قوله : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ « 141 » بغير واو على البدل وقد سبق . 159 - قوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي « 178 » بإثبات الياء على الأصل ، وفي غيرها بغير ياء على التخفيف « 2 » .
--> ( 1 ) وفائدة قوله تعالى : لا ضَيْرَ في الشعراء ، وهي السورة التي وقع فيها استقصاء القصة : أن العذاب الذي حاول فرعون إنزاله بالسحرة المؤمنين لا ضير منه ، لأنه ساعة ينقلبون بعدها إلى اللّه في النعيم المقيم . ولكن الضير يقع على فرعون أبدا في الآخرة . انظر : ( درة التنزيل ص 180 ) . ( 2 ) وسبب تكرار هذه الآية : التنبيه على أن الهداية من اللّه أولا وسبيلها اتباع ما أرشد اللّه إليه ، أما العمل بمقتضى الفكر دون ميزان الشرع فهو الضلال .