محمود بن حمزة الكرماني

124

اسرار التكرار في القرآن

السورة ، وفي غيرها مِنَ الْجِبالِ « 15 : 82 و 26 : 149 » ، لأن في هذه السورة تقدمه مِنْ سُهُولِها قُصُوراً « 74 » فاكتفى بذلك . 140 - قوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ « 84 » في هذه ( السورة ) ، وفي غيرها : فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ « 27 : 58 » ، لأن في هذه السورة وافق ما بعده ، وهو قوله : وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ « 86 » . 141 - قوله : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ « 80 » بالاستفهام ، وهو استفهام تقريع وتوبيخ وإنكار . وقال بعده : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ « 81 » فزاد مع الاستفهام إِنَّ لأن التقريع والتوبيخ والإنكار في الثاني أكثر ، ومثله في النمل : أَ تَأْتُونَ « 54 » . وبعده أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ « 29 » فجمع بين : إن ، وأئن ، وذلك لموافقة آخر القصة ، فإن في الآخرة : إِنَّا مُنَجُّوكَ « 33 » ، إِنَّا مُنْزِلُونَ « 34 » فتأمل فيه فإنه صعب المستخرج « 1 » . 142 - قوله : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ « 81 » ، في هذه السورة بلفظ الاسم ، وفي النمل : قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 55 » بلفظ الفعل ، لأن « 2 » كل إسراف جهل ، وكل جهل إسراف « 3 » ، ثم ختم الآية بلفظ الاسم موافقة لرءوس الآيات التي تقدمت ، وكلها أسماء الْعالَمِينَ « 80 » ، النَّاصِحِينَ « 79 » و جاثِمِينَ « 4 » « 78 » و الْمُرْسَلِينَ « 77 » و كافِرُونَ « 76 » و مُؤْمِنُونَ « 75 » و مُفْسِدِينَ « 74 » ،

--> ( 1 ) صعب استخراجه لأن جميع القصص المذكورة لم يأت الجزاء فيها مؤكدا ، فقد جاء في الأعراف : فَأَنْجَيْناهُ [ 64 ] ، وفي النمل : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ [ 57 ] ، أما في العنكبوت فالجزاء : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [ 33 ] ، و إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً [ 34 ] . فاقتضى تكرار التأكيد لمعنى التقريع مرتين : إحداهما بالاستفهام الإنكارى وإن . ( 2 ) في أ : أو لأن . زيادة لا معنى لها . ( 3 ) يعتبر الجهل إسرافا على النفس من حيث حرمانها من العلم والنظر ، وتعريفها بالحدود . ( 4 ) في أ : وقع جاثِمِينَ بعد الْمُرْسَلِينَ وهو مخالف للترتيب .