محمود بن حمزة الكرماني
108
اسرار التكرار في القرآن
وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب ، يبينه ما ذكر في الحديد : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ كلعب الصبيان ، وَلَهْوٌ كلهو الشبان ، وَزِينَةٌ كزينة النسوان ، وَتَفاخُرٌ كتفاخر الإخوان ، وَتَكاثُرٌ كتكاثر السلطان . وقريب من هذا ( في ) « 1 » ، تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله تعالى : وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا « 21 : 16 ، 17 » . وقدم اللهو في الأعراف ، لأن ذلك في القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى ، وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين ، أما العنكبوت فالمراد بذكرها زمان الدنيا ، وأنه سريع الانقضاء ، قليل البقاء : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 64 » ، أي : الحياة التي لا أمد لها ، ولا نهاية لأبدها ، بدأ بذكر اللهو لأنه في زمان الشباب ، وهو أكثر من زمان اللعب ، وهو : زمان الصّبا . 101 - قوله : أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ « 40 » . ثم قال : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً « 47 » وليس لهما ثالث . وقال فيما بينهما : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ « 46 » ، وكذلك في غيرها ، وليس لهذه الجملة في العربية نظير ، لأنه جمع بين علامتي خطاب وهما : التاء والكاف . والتاء اسم الإجماع ، والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسب « 2 » ، والجمع بينهما يدل على أن ذلك تنبيه على شئ ما عليه من مزيد ، وهو : ذكر الاستئصال بالهلاك ،
--> أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ [ 36 ] ، وفي الحديد : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ [ 20 ] ، وفي الأعراف تقدم اللهو في قوله : الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً [ 51 ] ، وكذا في العنكبوت : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [ 64 ] . ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) الكاف لتأكيد الخطاب : ومبنى التركيب وإن كان على الاستخبار عن الرؤية القلبية أو البصرية . فالمراد الاستخبار عن متعلقها . انظر : ( إرشاد العقل السليم 2 / 205 ) .