محمود بن حمزة الكرماني
106
اسرار التكرار في القرآن
ليس بتكرار ، لأن الأول في حق الكفار ، والثاني في حق أهل الكتاب . 96 - قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ « 21 » ، وقال في يونس : فَمَنْ أَظْلَمُ « 17 » ، وختم الآية بقوله : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ « 17 » . لأن الآيات التي تقدمت في هذه السورة عطف بعضها على بعض بالواو ، وهو قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . . - إلى - وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « 19 » . ثم قال : وَمَنْ أَظْلَمُ ، ختم الآية بقوله : الظَّالِمُونَ ليكون آخر الآية لفقا لأول الأولى . وأما في سورة يونس فالآيات التي تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء ، وهو قوله : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 16 » ، ثم قال : فَمَنْ أَظْلَمُ بالفاء ، وختم الآية بقوله : الْمُجْرِمُونَ أيضا ، موافقة لما قبلها ، وهو : كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ « 13 » فوصفهم بأنهم مجرمون . وقال بعده : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ « 14 » فختم الآية بقوله : الْمُجْرِمُونَ . ليعلم أن سبيل هؤلاء سبيل من تقدمهم . 97 - قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ « 25 » ، وفي يونس : يَسْتَمِعُونَ « 42 » ، لأن ما في هذه السورة نزل في أبي سفيان ، والنّضر بن الحارث وعتبة ، وشيبة ، وأميّة ، وأبىّ بن خلف « 1 » ، فلم يكثروا كثرة « 2 » من في يونس ولأن المراد بهم في يونس جميع الكفار ، فحمل هاهنا مرة على لفظ ( من ) فوحد لقلتهم ، ومرة على المعنى
--> ( 1 ) روى أنه اجتمع أبو سفيان ، والوليد ، والنضر بن الحارث ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأضرابهم يستمعون إلى تلاوة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا للنضر وكان صاحب أخبار : يا أبا قتيلة ، ما يقول محمد ؟ فقال : والذي جعلها بينه ، ما أرى ما يقول إلا أن يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين ، مثل ما حدّثتكم عن القرون الماضية . فقال أبو سفيان : إني لأراه حقا ، وقال أبو جهل : كلا ، فنزلت الآية . انظر : ( المعتمد من المنقول فيما أوحى إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ورقة 120 - أ ) . ( 2 ) في ب : ككثرة .