محمود بن حمزة الكرماني
103
اسرار التكرار في القرآن
88 - قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا . . . « 20 » ، وقال في سورة إبراهيم : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا . . « 6 » ، لأن تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب يدل على تعظيم المخاطب به « 1 » ، ولما كان ما في هذه السورة نعما جساما ما عليها من مزيد ، وهو قوله : جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ « 20 » صرح فقال : يا قوم ، ولموافقته ما قبله وما بعده من النداء ، وهو قوله : يا قَوْمِ ادْخُلُوا « 21 » و يا مُوسى إِنَّا « 24 » ، ولم يكن ما في إبراهيم بهذه المنزلة ، فاقتصر على حرف الخطاب « 2 » . 89 - قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ كرّره ثلاث مرات ، وختم الأولى بقوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 44 » ، والثانية بقوله : فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 45 » ، والثالثة بقوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 47 » ، قيل : لأن الأولى : نزلت في حكّام المسلمين ، والثانية : في حكّام اليهود ، والثالثة : في حكّام النصارى ، وقيل : الكافر والفاسق والظالم كلها بمعنى واحد ، وهو الكفر ، عبّر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة ، واجتناب صورة التكرار . وقيل : ومن لم يحكم بما أنزل اللّه إنكارا له فهو كافر ، ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاده حقّا وحكم بضده فهو ظالم ، ومن لم يحكم بالحق جهلا وحكم بضده فهو فاسق . وقيل : ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فهو كافر بنعمة اللّه ، ظالم في حكمه ، فاسق في فعله . 90 - قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 73 » كرّر ، لأن النصارى اختلفت أقوالهم :
--> ( 1 ) في ت : المخاطب له ، بكسر الطاء . ( 2 ) في ب : حرف المخاطب .