محمود بن حمزة الكرماني

104

اسرار التكرار في القرآن

فقالت اليعقوبية : إن اللّه تعالى ربّما تجلّى في بعض الأزمان في شخص ، فتجلى يومئذ في شخص عيسى ، فظهرت منه المعجزات . وقالت الملكية : إن اللّه اسم يجمع أبا وابنا وروح القدس ، اختلفت بالأقانيم والذات واحدة ، فأخبر اللّه - عزّ وجلّ - أنهم كلهم كفار « 1 » . 91 - قوله : لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 119 » ، ذكر في هذه السورة هذه الخلال جملة ، ثم فصّل لأنها أول ما ذكرت . سورة الأنعام 92 - قوله : فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ « 5 » ، وفي الشعراء : فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ « 6 » ، لأن سورة الأنعام متقدمة ، فقيد التكذيب بقوله : بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ، ثم قال : فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ على التمام . وذكر في الشعراء : فَقَدْ كَذَّبُوا مطلقا ، لأن تقييده في هذه السورة يدل عليه ، ثم اقتصر على السين هنا بدل سوف ليتفق اللفظان فيه على الاختصار . 93 - قوله : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا « 6 » في بعض المواضع بغير واو كما في هذه السورة ، وفي بعضها بالواو ، وفي بعضها بالفاء . هذه الكلمة تأتى في القرآن على وجهين :

--> ( 1 ) هذه الآية برهان للقرآن من وجهين : 1 - أن تكرار كلمة ( ثلاثة ) دلت على المذهبين اللذين ذهب إليهما النصارى في شخص المسيح . 2 - إن قوله تعالى عقيبها : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ يصلح ردّا على المذهبين ، فهو رد على من قال : إن المسيح إله من حيث تجلى اللّه في المسيح . ومعناها : ما من إله إلا إله واحد ، من حيث مصدر الموجودات ، ورد على من قال : إن اللّه جوهر في ثلاثة أقانيم ومنها المسيح . ومعناها : ما من إله إلا إله واحد بالذات ، منزه عن التعدد فهو بيان للمذهبين ، ورد عليهما مع إيجاز معجز ، ووفاء بالغرض أشد إعجازا .