محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي

17

ارشاد المبتدى وتذكرة المنتهى في القراءات العشر

ويندرج تحت هذا النوع معظم القراءات التي وصلتنا « 1 » . والنوع الثاني : القراءات المشهورة : وهي ما وافقت اللغة العربية . ويندرج تحت هذا النوع بعض كلمات مخصوصة ضمن قراءات الأئمة العشرة . وحكم هذا القسم بنوعيه : أنه يجب اعتقاد أنه القرآن المنزل على نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم الثابت في العرضة الأخيرة ، المتعبد بتلاوته ، ويحرم جحوده ، ومن أنكره أو أنكر بعضه فقد كفر بما أنزل على نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم . والقسم الثاني : أي القراءات الشاذة ، تحته أربعة أنواع : النوع الأول : الآحاد : والمراد به ما وافق اللغة العربية ، والرسم العثماني ، ونقل بطريق الآحاد ، ولكنه مع ذلك لم يشتهر ، ولم يستفض بين رجال القراءات المعنيين بهذا العلم . والنوع الثاني : الشاذ : وهو ما فقد أحد الأركان الثلاثة ، أو معظمها . والنوع الثالث : المدرج : وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير ، مثل قراءة سعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه - . « وله أخ أو أخت من أم » « 2 » . والنوع الرابع : الموضوع : كقراءات الأوزاعي . رابعا : السبب في تعدد القراءات : من يمعن النظر في طبيعة الأمة العربية ذات القبائل المتعددة واللهجات المتباينة ، يستطيع أن يتوصل من خلال ذلك إلى عدة أشياء تعتبر سببا موجبا إلى أن يسأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربه - عزّ وجل - أن ينزل عليه القرآن بأكثر من حرف حتى وصل إلى سبعة أحرف . ولعل أهم الأسباب في تعدد القراءات تتمثل في : إرادة التخفيف ، والتيسير على هذه الأمة تمشيا مع قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : 17 ] . لأنه لو أرادت كل قبيلة من القبائل العربية أن تقرأ بلهجة تختلف عن لهجتها التي اعتادتها لاشتد ذلك عليها ، فأراد اللّه - تعالى - برحمته الواسعة أن يجعل لهذه القبائل متسعا

--> ( 1 ) وهي قراءات الأئمة العشرة . ( 2 ) وهذه من القراءات الشاذة التي قيلت على وجه التفسير وليست قراءة قرآنية أما القراءة المعتمدة فهي قوله وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [ النساء : 12 ] .