محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي
18
ارشاد المبتدى وتذكرة المنتهى في القراءات العشر
وتيسيرا في قراءة القرآن الكريم ، فأنزل القرآن على سبعة أحرف . خامسا : فوائد تعدد القراءات : من أهم هذه الفوائد ما يلي : 1 - منها : ما يكون لبيان حكم مجمع عليه مثل قراءة سعد بن أبي وقاص « وله أخ أو أخت من أم » فهذه القراءة تبين أن المراد بالإخوة هنا : الإخوة لأم ، وهذا حكم شرعي متفق عليه « 1 » . 2 - ومنها : ما يكون للجمع بين حكمين مختلفين كقراءة يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] بالتخفيف والتشديد ، وهما قراءتان صحيحتان « 2 » . فالأولى الجمع بينهما ؛ وهو أن الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهر بانقطاع حيضها ، وتغتسل . 3 - ومنها : ما يكون من أجل الاختلاف بين حكمين شرعيين ، كقراءة وَأَرْجُلَكُمْ [ المائدة : 6 ] ، بالخفض ، والنصب « 3 » فبينهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل المسح للابس الخفين ، والغسل لغيره . 4 - ومنها ما يكون حجة لترجيح قول لبعض الفقهاء ، كقراءة أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [ النساء : 43 ] بحذف الألف التي بعد اللام ، وهي قراءة حمزة ، والكسائي : إذ اللمس يطلق على الجس باليد ، قاله ابن عمر وعليه الإمام الشافعي ، وألحق به الجس بباقي البشرة ، ويرجحه قول اللّه - تعالى - فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ [ الأنعام : 7 ] ، أي : مسوه وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - المراد به : الجماع . [ سادسا ] بدء نزول القراءات : هناك رأيان في هذه القضية : الرأي الأول : أن القراءات نزلت بمكة المكرمة . والدليل على ذلك الكثير من القرائن : منها قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقرأني جبريل على
--> ( 1 ) وهي قراءة شاذة وغير متواترة . ( 2 ) المهذب في القراءات العشر وتوجيهها ( الجزء الأول ص : 91 ) . ( 3 ) والقراءتان متواترتان ، انظر : الميسر في القراءات الأربع عشرة : تأليف ( محمد فهد خاروف . ص 108 ) .