عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
177
أحكام القرآن
وكذلك إحراق علي رضي اللّه عنه قوما من أهل الردة ، بالإحراق بالنار ، يجوز أن يكون ميلا إلى هذا المذهب واعتمادا على عموم اللفظ . قوله تعالى : ( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) « 1 » ، الظاهر أنه يوم عرفة ، قال عليه الصلاة والسلام : الحج عرفة . ويجوز أن يكون يوم النحر ، وورد في كل واحد منهما أثر ، وتسميته الحج الأكبر يدل على أن العمرة أصغرهما . قوله تعالى : ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) « 2 » : هذه الآية فيها تأمل ، فإن اللّه تعالى علق القتل على الشرك ، ثم قال : ( فَإِنْ تابُوا ) ، والأصل ، أن القتل متى كان الشرك يزول بزواله ، وذلك يقتضي زوال القتل بمجرد التوبة ، من غير اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولذلك سقط القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة وإيتاء الزكاة ، فهذا بين . غير أن اللّه تعالى ذكر التوبة وذكر معها شرطين آخرين ، فلا سبيل إلى إلغائهما ، وصح أن الصدّيق رضي اللّه عنه قاتل مانعي الزكاة ، لا من جحد وجوب الزكاة فقط ، بل من قال لا أؤديها إليك . فقال أبو بكر : « لا واللّه حتى آخذها كما أخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » . وإنما فعل ذلك ، فهم العلماء منه قتال مانعي الزكاة ، لأن اللّه تعالى شرط أمورا ثلاثة في ترك القتال ، فلا بد من وجودها جميعا ، ودل قوله تعالى
--> ( 1 ) سورة التوبة آية 3 . ( 2 ) سورة التوبة آية 5 ( 3 ) رواه البخاري عن أبي هريرة .