عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

178

أحكام القرآن

في موضع : ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) ، وقال في موضع آخر : ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) « 1 » . على أن لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مدخلا في تخلية سبيلهم ، كما أن للتوبة مدخلا في ذلك ، وبذلك احتج أبو بكر رضي اللّه عنه في أن التوبة لا تكفى في تخلية سبيلهم والكف عن قتلهم ، حتى ينضاف إليها فعل الصلاة وإيتاء الزكاة ، وقال إنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها » « 2 » . فلم تثبت العصمة بمجرد الإسلام ، وذكر أن الزكاة من حقها . وتعلق علي بذلك في قتال الفئة الباغية ، وذهب إلى أن المشركين إذا أسلموا ، ولم يقيموا الصلاة ، ولم يؤتوا الزّكاة ، حل قتالهم وقتلهم . وقال بعضهم : إنما أراد بذلك الاعتراف بالصلاة والزكاة لا فعلهما ، فمن جحد أحدهما فقتله مباح ، وهذا يستأصل وجه التخصيص . فإن قيل : فإذا تاب قبل وقت الصلاة والزكاة فلا قتل عليه ، ولم يقم الصلاة ولا الزكاة جميعا . الجواب : أن التوبة إن كفت على هذا الرأي ، فذكر الصلاة والزكاة لغو ، وهو بمثابة من يقول : فإن تابوا ودخلوا الدار ولبسوا الثوب .

--> ( 1 ) سورة التوبة آية 11 . ( 2 ) أخرج البخاري ومسلم وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : . « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا اللّه ، وأني رسول اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على اللّه » .