عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
182
أحكام القرآن
فبين اللّه تعالى أن المعلوم من حالهم الغدر عند التمكن ، وأنهم ينتهزون فرصة الاغتيال والمجاهرة بسر المكاشفة . وبين أنهم في إظهار التمسك بالعهد منافقون لقوله : ( يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ ) « 1 » وقوله : ( إِلًّا ) ، يحتمل القرابة والعهد والجوار . ويحتمل أن يكون من أسماء اللّه تعالى يحلف به ، فأبان أنهم لا يثبتون على العهد واليمين . قوله تعالى : ( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) ، الآية / 11 . هذا فيه تأمل ، فإنا إن جعلنا لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على مذهب الشافعي أثرا في تخلية سبيلهم ، فليس لهما اختصاص أصلا بكون مقيمهما أخا لنا في الدين ، فإن مجرد الإسلام كاف في هذا المعنى ولا وجه له ، إلا أن ذكرهما يدل على ما عداهما . فإن الصلاة هي الوظيفة الكبرى المختصة بديننا وشرعنا . والزكاة هي الوظيفة الشاقة على المكلفين ؛ وما كانت لهم عادة بهما . فأبان أن الدخول فيهما دخول فيما سواهما . وأبان أنه وإن تمسك بالكفر دهرا طويلا فإذا تاب صار في الحال بمثابة من كان معنا دهرا طويلا على الإسلام ، حتى يجب علينا نصرته وموالاته . قوله تعالى : ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ) ، الآية / 12 .
--> ( 1 ) سورة التوبة آية 8 .