عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

181

أحكام القرآن

ثم قال تعالى : ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) ، الآية / 6 . أي بعد السماع ، لأنه لا فائدة في مقامه عندنا . والأمان الذي تعارفه الفقهاء ، أن يؤمن كافرا لا يبغي به سماع كلام اللّه عز وجل ، حتى إذا استمع أبلغه مأمنه ، بل يبغى به أمانه حتى يتجر ويتسوق ويقيم عندنا مدة لغرض لهذا المسلم ، وذلك ليس ما نحن فيه بسبيل « 1 » . قوله تعالى : ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ) ، الآية « 2 » . يدل على أن من نفى أن يكون له عهد ، إنما نفاه من حيث لم يستتم ، بل غدر سرا أو جهرا ، أو خيف منه الغدر ، وذكر الشرك ذكر الباعث على الغدر ثم قال : ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) « 3 » . فإنه لم يظهر منهم غدر . ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) « 4 » . وهذا يدل على أن من نقض عهده فإنما نقضه لمكان الغدر وتوقع الجناية ، وإلا فلو استوى المستثنى والمستثنى منه في الاستقامة والوفاء لاستويا في وجوب الوفاء ، ويدل عليه قوله تعالى فيما بعد : ( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) « 5 » .

--> ( 1 ) أنظر التفسير الكبير للرازي . ( 2 ) سورة التوبة آية 7 . ( 3 ) سورة التوبة آية 7 . ( 4 ) سورة التوبة آية 7 . ( 5 ) سورة التوبة آية 8 .