عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

7

أحكام القرآن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة المائدة قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » الآية ( 1 ) : اعلم أن العقود في الشرع منقسمة إلى ما يجب الوفاء به ، وإلى ما لا يجب ، وإلى ما لا يجوز . فأما ما لا يجوز مثل عقود الجاهلية على النصرة على الباطل في قولهم : دمي دمك ، ومالي مالك ، وأنا أجيرك ، فيعاهده على أن ينصره على الباطل ، ويمنع حفا توجه عليه ، فهذا لا يجب الوفاء به . والوجه الآخر : ما يتخير في الوفاء به . والوجه الثالث : ما يجب الوفاء به ، والذي يجب الوفاء به ، هو الذي يتضمن تحقيق حق أوجب اللّه تعالى الوفاء به . فإذا انقسمت العقود إلى باطل وصحيح ، فربما يقول القائل : الأصل اتباع الشروط والعقود ، نظرا إلى مطلق اللفظ ، والقائل الآخر يقول :

--> ( 1 ) هي العقود التي عقدها الله على عباده والزمهم بها من مواجب التكليف ، والعقود جمع عقد وهو العهد الموثق .