عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

8

أحكام القرآن

إنما يجب علينا اتباع عقود شرعية ورد الشرع بها ، ولذلك قال عليه السلام : « ما بال أقوام يشترطون ما ليس في كتاب اللّه تعالى ؟ كل شرط ليس في كتاب اللّه تعالى فهو باطل » « 1 » . ولا شك أن الذي ورد الشرع به محصور مضبوط ، والذي يمكن اشتراطه مما يهجس في النفس ، فمما لا نهاية له ، فلا يمكن أن يقال إن الأصل وجوب الوفاء بكل ما يهجس في النفس ، فيعقد عليه ، بل الشرع ضبط لنا ما يجب الوفاء به ، والباقي مردود ، فهو كقول القائل : افعلوا الخير ، لا يجوز أن يحتج به في وجوب كل خير ، فإن ما لا يجب فعله من الخيرات لا نهاية له ، فالمخصوص مجهول على ذلك ، وكذلك المخصوص من الشروط ، فإن الباطل من الشروط لا نهاية له ، وإنما الجائز منها محصور ، فعلى هذا لا يجوز التعلق بعموم قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » . ولا بمطلق قوله : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . فهذا هو المختار فيه . والذي هو عقد أو يسمى عقدا ، ينقسم إلى ما كان على المستقبل ، وإلى ما كان على الماضي . أما ما على المستقبل : مثل قول القائل : واللّه لأفعلن . وأما على الماضي : كقول القائل : واللّه لقد كان كذا . ويقال في

--> ( 1 ) رواه البزار والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ( 2 ) رواه جماعة وعلق البخاري منه المسلمون عند شروطهم . وضعفه ابن حزم وعبد الحق ، وحسنه الترمذي .