الشيخ الطبرسي

97

مختصر مجمع البيان

أعده للكفار من اليم العذاب وأنهم ( لا يُقْضى عَلَيْهِمْ ) بالموت فيستريحوا من العذاب ( كَذلِكَ ) أي مثل هذا العذاب ونظيره ( نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) باللّه مكذب لرسله ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها ) أي يتصايحون ويستغيثون ويقولون ( رَبَّنا أَخْرِجْنا ) من العذاب نؤمن بدل الكفر ونطع أمرك ونعمل في الدنيا ( غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) من المعاصي ، فوبّخهم اللّه تعالى فقال ( أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ) ونعطكم من العمر ما أمكنكم به التفكر والتذكر . ( وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ) من عذاب اللّه وهو محمّد ( ص ) وقيل : هو القرآن ، وقيل : النذير موت الأهل والأقارب ( فَذُوقُوا ) العذاب ( فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) يدفع اليوم عنهم العذاب ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ) أي جعلكم أمة تخلف أمة وأورث اللاحقين ما كان للسابقين ( فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) أي فعليه ضرره أي ضرر وعقاب كفره ، والمقت : شدة البغض ( قُلْ ) يا محمّد أخبروني أيها المشركون عن الأوثان الذين أشركتموهم مع اللّه في العبادة أروني ماذا خلقوا ، وبأي شيء أوجبتم لهم شركا مع اللّه في العبادة أبشيء خلقوه من الأرض ( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ) أم أنزلنا عليهم كتابا يصدق دعواهم ( فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ ) ودلالة واضحة من ذلك الكتاب ؟ لكن الظالمون يعد بعضهم بعضا غرورا لا حقيقة له . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 41 إلى 45 ] إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )