الشيخ الطبرسي
98
مختصر مجمع البيان
اخبر سبحانه عن عظيم قدرته وسعة ملكه ، وأنه يمسك السماوات من غير شيء يرفعها من فوقها ولا عماد تحتها ، ويمسك الأرض كذلك من أن تزول ، وان قدّر اللّه أن تزولا لا يستطيع أحد امساكهما ( مِنْ بَعْدِهِ ) أي من بعد اللّه تعالى ، أو من بعد زوالهما ( إِنَّهُ كانَ حَلِيماً ) لا يعاجل بالعقوبة من استحقها ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) يعني كفار مكة حلفوا باللّه بإيمان غليظة ( لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) أي رسول من اللّه تعالى ( لَيَكُونُنَّ أَهْدى ) إلى قبول أقوال الرسل وأسرع إلى تصديق الأنبياء من الأمم الماضية ، فلما جاءهم النبي محمّد ( ص ) ( ما زادَهُمْ ) مجيئه ( إِلَّا نُفُوراً ) أي انهم ازدادوا بعد مجيء النبي تباعدا ونفورا ، وكان ذلك منهم ( اسْتِكْباراً ) على اللّه من أن يكونوا تبعا لغيرهم ( وَمَكْرَ السَّيِّئِ ) لغرض الإضرار بالمؤمنين ، والمكر السيئ : كل مكر أصله الكذب والخديعة ، لأن من المكر ما هو حسن وهو مكر المؤمنين بالكافرين ، ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) أي لا ينزل جزاء المكر السيئ إلا بمن فعله ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ) أي فهل