الشيخ الطبرسي

79

مختصر مجمع البيان

ممن يتقي ويتبع الهدى ، وبهذا التمييز واظهار حال الطرفين يستحق المحسن الثواب ، والمسئ العقاب ( قُلِ ) يا محمّد للمشركين ( ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) انهم آلهة أو شركاء للّه تعالى هل يستجيبون لكم إلى ما تسألونهم ؟ وهذا توبيخ لا أمر ، لأن أوثانهم ( لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ) من خير وشر ونفع وضر ( وَما لَهُمْ فِيهِما ) في خلق السماوات والأرض ( وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) أي معاون ( وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) أي لا تنفع عند اللّه تعالى إلا لمن رضيه اللّه وارتضاه واذن له في الشفاعة مثل الملائكة والأنبياء والأولياء ، وانما قال سبحانه ذلك لأن الكفار كانوا يقولون نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه فحكم اللّه تعالى ببطلان اعتقادهم ( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) أي كشف الفزع عن قلوبهم ( قالُوا ) أي الملائكة قالت لهم ( ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ ) فيعترفون بما جاء به الرسل انه الحق . ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) انما قال ذلك على وجه الإنصاف في المحاجة ، لا أنه شاك في أنه على الحق والهدى ( قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء الكفار ( لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ) واقترفنا من المعاصي وكل انسان يسأل عما يعمل ويجازى على فعله ، وفي هذا دلالة على أن أحدا لا يجوز أن يؤخذ بذنب غيره . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 26 إلى 30 ] قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 )