الشيخ الطبرسي

52

مختصر مجمع البيان

ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة ( الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ ) أي عاونوا المشركين من الأحزاب ونقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول اللّه ( ص ) ( مِنْ صَياصِيهِمْ ) أي أنزلهم من حصونهم ، وألقى في قلوبهم الخوف من النبي ( ص ) ( وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها ) سيفتحها اللّه عليكم لأن انتصاركم اليوم على الكفار والمنافقين مهد لكم الفتح الواسع ، وسيفتحها اللّه عليكم وهي خبير ، وقيل : كل ارض تفتح إلى يوم القيامة ، وقيل : هي ما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وقصة فتح حصونهم معروفة فإن النبي ( ص ) في نفس اليوم الذي ولّى فيها الأحزاب وانهزموا عن قتاله توجه ( ص ) إلى حصون قريظة وعزم على المسلمين ألا يصلوا العصر إلا عند بني قريظة وحاصرهم رسول اللّه ( ص ) خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب وهم مصرون على عنادهم ولم يعلنوا إسلامهم إلا أنهم سألوا رسول اللّه ( ص ) أن يحكم فيهم رجلا فاختاروا سعد بن معاذ ، فرضي بذلك رسول اللّه ( ص ) فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم وتغنم أموالهم لأنهم بؤرة غدر ونفاق . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 31 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 )