الشيخ الطبرسي

53

مختصر مجمع البيان

قال المفسرون : أن أزواج النبي ( ص ) سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة لغيرة بعضهنّ على بعض ، فآلى رسول اللّه ( ص ) منهنّ شهرا فنزلت آية التخيير قوله تعالى ( قُلْ لِأَزْواجِكَ . . . ) وكن يومئذ تسعا عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، فهؤلاء من قريش وصفية بنت يحيي الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . وروى الواحدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه ( ص ) جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما ، فقال لها : هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلا ؟ قالت نعم ، فأرسل إلى عمر فلما أن دخل عليهما ، قال لها : تكلمي فقالت يا رسول اللّه تكلم ولا تقل إلا حقا ، فرفع عمر يده فوجا وجهها ثم رفع يده فوجا وجهها ، فقال له النبي ( ص ) كفّ ، فقال عمر يا عدوة اللّه النبي لا يقول إلا حقا والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي ، فقام النبي ( ص ) : فصعد إلى غرفة فمكث فيه شهرا لا يقرب شيئا من نسائه ، يتغدى ويتعشى فيها فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات آمرا رسوله ( ص ) أن يخيّر أزواجه إذا كنّ يردن سعة العيش وكثرة المال ( فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) أي أعطيكن متعة الطلاق وقد مر بيانها في سورة البقرة ( وَأُسَرِّحْكُنَّ ) أي أطلقكن والسراح الجميل الطلاق من غير خصومة ولا مشاجرة بين الزوجين وإن أردتن طاعة اللّه ورسوله والصبر على ضيق العيش ( فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ ) المطيعات ( أَجْراً عَظِيماً ) في الآخرة ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) أي معصية ظاهرة ( يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) أي مثلي ما يكون على غيرهنّ