الشيخ الطبرسي

45

مختصر مجمع البيان

الوصية للقرابة الكافرة ، وقال أصحابنا : أنها جائزة للوالدين والولد ( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ) في القرآن وقيل في التوراة مكتوبا ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ) أي واذكر يا محمّد حين أخذ اللّه الميثاق على النبيين بأن يصدق بعضهم بعضا ويتبع بعضهم بعضا ويعبدوا اللّه ويدعون إلى عبادة اللّه ( وَمِنْكَ ) يا محمّد وانما قدمه لفضله ( ص ) وشرفه ( وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) خص هؤلاء بالذكر لأنهم أصحاب الشرائع ( وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة والتبليغ ، وقيل : على أن يعلنوا أن محمّدا رسول اللّه ( لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ) فيقال هل ظلم اللّه تعالى أحدا ، ؟ هل جازى كل انسان بفعله ؟ هل عذب بغير ذنب ؟ ونحو ذلك فيقولون نعم عدل في حكمه وجازى كلا بفعله ( وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ) أي مؤلما . ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) في دفع الأحزاب ( إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ) وذلك يوم الخندق حين تحزّب الكفار واليهود والمنافقون على حرب رسول اللّه ( ص ) ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً ) حتى أكفأت قدورهم وحطمت خيامهم وجيوشهم ( إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ) أي جاءكم احزاب الضلال من فوق الوادي قبل المشرق وهم قريظة والنضير وغطفان ( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) أي من قبل المغرب من ناحية مكة وهو أبو سفيان في قريش ومن تبعهم ( وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ ) من الدهشة والحيرة ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) قال أبو سعيد الخدري : قلنا يوم الخندق يا رسول اللّه علّمنا شيئا نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال : قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا . قال : فقلناها فضرب وجوه أعدائنا اللّه بالريح فهزموا ( وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) فظن بعضكم باللّه النصر ، وبعضكم ايس وقنط ، وبرز الجبن والنفاق . وكانت موقعة الأحزاب من الأحداث التاريخية الهامة في مسيرة الإسلام وقد برزت خلالها علامات مضيئة في تاريخ الإسلام كان من أهمها تماسك المسلمين