الشيخ الطبرسي

46

مختصر مجمع البيان

وايمانهم وثقة رسول اللّه ( ص ) بنصر اللّه له وإصراره على الدفاع والجهاد رغم تحزب جميع المشركين والمنافقين وتعاون فئات اليهود والعرب وقبائلهم ونقضهم لعهود رسول اللّه ( ص ) . وفيها قتل عمر بن ود فارس يليل والمعروف بالشجاعة والبأس عند قبائل العرب واليهود حيث اقتحم على المسلمين خندقهم وعبره من مضيق مع جماعة من أصحابه ، قتله علي أمير المؤمنين ( ع ) وقصته معروفة مشهورة ، وفيها استشار رسول اللّه ( ص ) أصحابه فأشار سلمان الفارسي على النبي ( ص ) حفر الخندق وهو عمل تعرفه الفرس في حروبها ولم يسبق للعرب وللمسلمين أن حفروا خندقا ، فرحب النبي ( ص ) بالفكرة وتعاون المسلمون بكل جد واخلاص على تنفيذها وفيها برز غدر اليهود حيث نكثت قريظة عهدها مع رسول اللّه وأعلنت الحرب على الإسلام والمسلمين ، وفيها برز ذكاء نعيم بن مسعود الأشجعي وهو من وجهاء اليهود حيث هداه اللّه إلى الإسلام واستأذن النبي ( ص ) في أن يوقع بين احزاب الضلال فكان مسعاه خير مسعى ساعد على تفتيت تجمع الباطل وأهله . ثم سلط اللّه على جيوش الشرك ريحا عاتية بددت جمعهم ومزقت خيامهم وأطفأت نيرانهم فانهزموا شر هزيمة وكان بعد ذلك النصر للّه ولرسوله وللمؤمنين . وفيها : دعا رسول اللّه ( ص ) على الأحزاب فقال : اللهم أنت منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ، وعن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) كان يقول : لا إله إلا اللّه وحده وحده اعزّ جنده ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده . وفيها قال رسول اللّه ( ص ) حين اجلى اللّه عنهم الأحزاب : الآن نغزوهم ولا يغزوننا فكان كما قال ( ص ) فلم تغزهم قريش بعد ذلك وكان هو يغزوهم حتى فتح اللّه عليهم مكة . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 11 إلى 20 ] هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 18 ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 19 ) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 )