الشيخ الطبرسي

38

مختصر مجمع البيان

أنه قال : ما من حسنة إلا ولها ثواب مبين في القرآن إلا صلاة الليل فإن اللّه عز اسمه لم يبين ثوابها لعظم خطرها قال : ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ . . . ) ( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) من الطاعات في دار الدنيا ( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) هذا استفهام يراد به التقرير والتأكيد بأنهم ( لا يَسْتَوُونَ ) في درجات الجنان ودركات النيران ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ . . . الْمَأْوى ) يأوون إليها ( نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) أي ينزلهم اللّه فيها نزلا كما ينزل الضيف المكرم . ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما . . . أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا . . . ) وفي هذا دلالة على أن المراد بالفاسق هنا الكافر المكذب . قال بن أبي ليلى نزل قوله ( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً ) الآيات في علي بن أبي طالب ( ع ) ورجل من قريش . وقال غيره نزلت في علي بن أبي طالب ( ع ) والوليد بن عقبة فالمؤمن علي ، والفاسق الوليد وذلك أنه قال لعلي ( ع ) أنا ابسط منك لسانا وأحد منك سنانا فقال علي ( ع ) : ليس كما تقول يا فاسق ، قال قتادة : لا واللّه ما استووا لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 )