الشيخ الطبرسي

39

مختصر مجمع البيان

( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ ) أما العذاب الأكبر فهو عذاب جهنم في الآخرة ، والأدنى عذاب الدنيا قيل : هو المصائب والمحن في الأنفس والأموال ، وقيل : هو القتل يوم بدر بالسيف ، وقيل : هو الحدود ، ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) أي ليرجعوا إلى الحق ويتوبوا من الكفر ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ) أي لا أحد أظلم لنفسه ممن نبّه على حجج اللّه التي توصله إلى معرفته ومعرفة ثوابه ( ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها ) جانبا ولم ينظر فيها ( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ) بأن نحل العقاب بهم ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) يعني التوراة ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ ) أي في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء ، وقيل في معناه غير ذلك ( وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) أي وجعلنا موسى هاديا لهم ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) أي جعلنا منهم رؤساء في الخير يقتدى بهم إلى افعال الخير باذن اللّه ، قيل : هم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) أي يحكم بين المؤمن والكافر ( فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) من التصديق برسل اللّه والايمان والبعث والنشور وغير ذلك . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 30 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )