الشيخ الطبرسي

22

مختصر مجمع البيان

وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) نزلت في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا ، عن ابن عباس ، ويؤيده ما رواه أبو امامة عن النبي ( ص ) قال : لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهنّ واثمانهنّ حرام ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي . . . ) الآية ، والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته يتغنى إلا ارتدفه شيطانان يضربان أرجلهما على صدره وظهره حتى يسكت . وقد تقدم تفسير قوله تعالى ( ألم تِلْكَ . . . ) في أول سورة البقرة ( هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ) قيل : للموحدين ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ . . . ) إلى قوله ( هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) قد مر تفسيره في سورة البقرة ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) أي باطل الحديث وأكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه وأبي الحسن الرضا عليهم السلام قالوا : منه الغناء . وأيضا روي عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : هو الطعن بالحق والاستهزاء به ، فعلى هذا يدخل فيه كل شيء يلهي عن سبيل اللّه وعن طاعته من الأباطيل والمزامير والملاهي والمعازف ، ويدخل فيه السخرية بالقرآن واللغو فيه والأحاديث الكاذبة والأساطير الملهية عن القرآن ، وروى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة ، قيل : وما الروحانيون يا رسول اللّه ؟ قال : قراء أهل الجنة . ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) قال قتادة : بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) وأنه جاهل فيما يفعله ( وَيَتَّخِذَها هُزُواً ) أي ويتخذ آيات القرآن هزوا ،