الشيخ الطبرسي

16

مختصر مجمع البيان

وَالْبَحْرِ ) من القحط وقلة الأمطار وقلة النبات وذلك ( بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) يعني كفار مكة ليذوقوا الشدة في العاجل جزاء ما عملوه من الكفر والفسوق ، وقيل هو عام في كل الكفار المفسدين ( لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ) أي عقوبة على بعض معاصيهم ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عن المعاصي والكفر ، أو ليرجع من يأتي من بعدهم ويتعظ بما حل بمن سبقه من الكفار والمفسدين . ( قُلْ ) يا محمد ( سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) عن ابن عباس أنه قال : من قرأ القرآن وعلّمه سار في الأرض لأن فيه أخبار الأمم . ( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ) من الملوك العاتية والقرون العاصية ، وكيف أهلكهم اللّه ، ثم أشار سبحانه إلى أن البلاء الذي حل كان بسوء صنيعهم ( كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ) ومن لم يشرك شمله العذاب والذم لأنهم داهنوا أهل الشرك والمعاصي ولم ينكروا المنكر ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ) أي لا تمل عنه يمينا ولا شمالا ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ) وهو يوم القيامة ( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ) أي يتفرقون فيه فريق في الجنة وفريق في النار ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) أي عقوبة كفره ( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أي يمهدون لأنفسهم منازلهم بما يقدموه من عمل الصالحات فيقدمون على اللّه وقد مهدوا لأنفسهم مستقرهم . وعن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) أي لا يريد كرامتهم ومنفعتهم وانما يريد عقابهم جزاء على كفرهم . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 50 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )