الشيخ الطبرسي
118
مختصر مجمع البيان
قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 20 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) خاطب سبحانه نبيه ( ص ) فقال ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) أي فاسألهم يا محمّد سؤال تقرير ( أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ) وأحكم صنعة ( أَمْ مَنْ خَلَقْنا ) قبلهم من الأمم السالفة يريد انهم ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من الأمم وقد أهلكناهم بالعذاب لأنهم قالوا نحن أشد فأعلمهم أن الله خلقهم من طين فكيف صاروا أشد قوة فهم من ذرية من سبقهم من البشر ، واللازب : الملتصق من الطين الحر ( بَلْ عَجِبْتَ ) يا محمّد من تكذيبهم إياك ( وَيَسْخَرُونَ ) من تعجبك ( وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ) أي لا يتعظون ( وَإِذا رَأَوْا آيَةً ) من آيات الله ومعجزة مثل انشقاق القمر وغيرها ( يَسْتَسْخِرُونَ ) يستهزؤن ، وسخر واستخر بمعنى واحد ، وقيل : معناه يستدعي بعضهم بعضا إلى إظهار السخرية ( وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ظاهر ( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) ومحشورون ( أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) أي وكيف يبعث آباؤنا بعد ما صاروا ترابا وأن هذا لا يكون ( قُلْ ) لهم ( نَعَمْ ) تبعثون ( وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ) صاغرون ( فَإِنَّما هِيَ ) أي قصة البعث ( زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ) أي صيحة واحدة ( فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ) إلى البعث الذي كذبوا به أو إلى ما ينزل بهم من عذاب الله ( وَقالُوا ) أي ويقولون حينها معترفين على أنفسهم ( يا وَيْلَنا ) من