الشيخ الطبرسي
113
مختصر مجمع البيان
قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 71 إلى 76 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 ) ثم عاد الكلام إلى ذكر الأدلة على التوحيد فقال سبحانه ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) معناه أو لم يعلموا ( أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ ) لمنافعهم ( مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا ) ولم نخلقه بإعانة معين ، واليد في اللغة على اقسام ، منها : الجارحة ومنها النعمة ، ومنها القوة ، والقدرة وغير ذلك . ( أَنْعاماً ) يعني الإبل والبقر والغنم ( فَهُمْ لَها مالِكُونَ ) فهي مسخرة لهم ( وَذَلَّلْناها لَهُمْ ) أي سخرناها لهم حتى صارت منقادة ( فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ ) فمن منافعها لبس أصوافها وأشعارها وأوبارها وأكل لحومها وركوب ظهورها إلى غير ذلك من المنافع ( أَ فَلا يَشْكُرُونَ ) الله تعالى على هذه النعم ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) يعبدونها ( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) أي لكي ينصروهم ويدفعوا عنهم عذاب الله ، ثم أكد سبحانه أن هذه الألهة التي عبدوها لا تقدر على نصرهم ( وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) يعني هذه الآلهة معهم في النار ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) حين يكذبوك ( إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ ) في ضمائرهم ( وَما يُعْلِنُونَ ) بألسنتهم فنجازيهم على ذلك .