الشيخ الطبرسي
114
مختصر مجمع البيان
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 77 إلى 83 ] أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 ) نبه سبحانه خلقه على الاستدلال على صحة البعث والإعادة ( أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ) ونقلناه من النطفة إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم إلى العظم ثم إلى مرحلة الخلقة السوية التامة ومنحناه الروح وربّيناه ونقلناه من حال إلى حال إلى أن كمل عقله وصار متكلما فانتصب لنا خصما ذو بيان ، وان من يقدر على جميع ذلك من مراحل الخلقة كيف لا يقدر على الإعادة وهي أسهل من الابتداء وفي الآية دلالة على صحة النظر والاستدلال في أمور الدين والعقيدة ( وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ) في إنكاره للبعث ضرب مثلا بالعظم البالي وفته بيده وهو يتعجب ممن يقول أن الله يعيده ويحييه . ( وَنَسِيَ خَلْقَهُ ) أي ترك النظر في خلقه من نطفة ، ثم يصر المنكر على إنكاره ( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) أي بالية ، قيل : ان القائل لتلك المقالة أبي بن خلف ، وقيل : هو العاص بن وائل ، وقيل : أمية بن خلف ( قُلْ ) يا محمد